أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

269

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

قوله تعالى : حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جاءَهُمْ نَصْرُنا فَنُجِّيَ مَنْ نَشاءُ وَلا يُرَدُّ بَأْسُنا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ [ يوسف : 110 ] . الاستيئاس : استفعال من اليأس وهو انقطاع الطّمع « 1 » . والظّنّ : قوة أحد النّقيضين « 2 » . قرأ عاصم وحمزة والكسائي كُذِبُوا بالتّخفيف ، وقرأ الباقون كذبُوا « 3 » ، وقرئ في الشّواذ كُذِبُوا « 4 » . فمعنى قراءة من خفّف : أن الأمم ظنّت أن الرّسل كذبوهم فيما أخبروهم به من نصر اللّه لهم وإهلاك أعدائهم ، وهو قول ابن عبّاس وابن مسعود وابن جبير ومجاهد وابن زيد والضحاك . وأما من شدّد فالمعنى : أن الرسل أيقنوا أن الأمم قد كذبوهم تكذيبا عمّهم حتى لا يفلح فيهم أحد ، وهو قول الحسن وقتادة وعائشة . والظّنّ على القول الأول بمعنى الشّك ، وعلى القول الثاني بمعنى اليقين . وأمّا من قرأ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كذبُوا فالضّمير في ظَنُّوا عائد على الكفار وفي كذبُوا عائد على الرّسل - عليهم السّلام ، وهو قول عائشة وهذه القراءة تروى عنها « 5 » . ومن سورة الرّعد قوله تعالى : اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها [ الرعد : 2 ] . والعمد والعمد جميعا بمعنى ، واحدها ( عمود ) ، إلا أنّ ( عمدا ) جمع ( عمود ) و ( عمدا ) اسم للجمع ، ومثله : أديم وأدم ، وإهاب وأهب « 6 » .

--> ( 1 ) تاج العروس : 4 / 104 . ( 2 ) العين : 8 / 151 ( ظن ) . ( 3 ) السّبعة : 351 - 352 ، والمبسوط : 248 ، والبدور الزاهرة : 298 . ( 4 ) مختصر في شواذ القراءات : 65 . ( 5 ) فصّل القول في معاني هذه القراءات : الفراء في معاني القرآن : 2 / 56 ، والزّجاج في معاني القرآن وإعرابه : 3 / 108 ، والنّحاس في إعراب القرآن : 2 / 161 ، وابن خالويه في الحجة في علل القراءات السبع : 199 ، وأبو زرعة في حجة القراءات : 366 . ( 6 ) ينظر مجاز القرآن : 1 / 320 ، والصحاح : 2 / 511 ( عمد ) .